كانت
تقبع هناك في زاوية غرفتها تقلب صفحات تلك الرواية التي لطالما قرأتها
لتغوص
في تفاصيلها و ملامح أبطالها الذين كثيرا ما قابلتهم بحكم خبراتها
حين
دق هذا اللحن العذب، طالعت هاتفها فإذا به هذا الحاضر الغائب يتصل بها
ردت
مسرعة متشوقة لسماع صوته قلقة من إتصاله فهو لم يتصل منذ فارقها
جاء
صوته عبر الأثير يحمل كل نبرات الشوق المكتوم متسائلا عن أحوالها
أجابته
بكلماتها المعتادة و هي تحاول أن تتمالك عبرات الحنين في عينيها
تجاذبت
معه أطراف الحديث و تطرقوا لمواضيع شتى عن الدنيا و أمورها
كانت
تسرح و هي تحادثه في ذكرياتهما سويا و مشاركته في أحلامها
ظلت
تتذكر كيف كانا يقضيان الليل يتبادلان العشق ليبثها حبه و يستقبل هواها
تسارعت
الأحداث في عقلها لتصل إلى تلك اللحظة حين واجهت قدرها
هذه
اللحظة حين إبتعد عنها غاضبا حانقا و تركها وحيدة تصارع أيامها
إنتبهت
على كلماته وهو ينهي حديثه متعللا بإنشغاله و ضيق وقته و وقتها
شيئا
ما كان يصرخ بداخلها محاولا البوح بالحنين لكن إنعقد لسانها
كانت
تعرف أنه لن يستمع مرة أخرى إليها و لن يستجيب لكلماتها
كانت
تدرك أنه رغم هذا الشوق في نبراته لن يعود ليحكم مملكة قلبها
أنهت
المكالمة و هي حائرة تفكر كيف تهرب و ماذا تفعل في ذكرياتها
توصلت
للحقيقة المؤلمة أخيرا فهي لن تستطيع الهرب من مشاعرها
عرفت
أنه أضاع هواها في طي نسيانه و إستسلمت لليأس يدب بين ضلوعها
ستحيا
في إنتظاره زمن تلو الآخر عسى أن يحنو قلبه القاسي عليها
ستحمل
الألم في أعماقها و هي تبحث عن بارقة أمل تعيد محبوبها

